من المعلوم ان لكل شخص مناعة ذاتية تحميه من الأمراض، قد يحدث ان تضعف هذه المناعة و تصبح غير قادرة على الدفاع عن نفسها فيجد الجسم نفسه امام احد إحتمالين اما ان يصمد و يقاوم اويضعف و ينهار.
و قياسا على ذلك فإن مناعة الشخص في صحته النفسية تتبع نفس اسلوب الدفاع.
فإذا ما تعرض شخص لازمة نفسية او عاطفية تحول دون استيعاب العقل و المشاعر لها فإنها تدخل في صراع ينتهي اما بالتجاوز والشفاء او الضعف والانهيار .
و هذا ما يحدث حرفيا للشخص بعد الانفصال او الطلاق .
ففي حقيقة الامر اذا ما عالجنا الطلاق من الناحية النفسية فإن الطلاق فعليا من زاوية النفس لا يصدر عن قاضي و لا يكتب في سجل الحالة المدنية “مطلق” ، لانه برغم ثبوت صفة مطلق على الأوراق الرسمية و دفاتر الحالة المدنية الا انها غير ثابتة في دفاتر العقل و المشاعر.
تجاوز الالم الانفصال العاطفي
لا شك في ان انتهاء اي علاقة بين شخصين لها آثارها حتى و ان تم هذا الانفصال بالاتفاق فإن إكساء الطلاق الصبغة القانونية بنفاذه فإن مجرد اقراره لا يمكن ان يمحي من ذاكرة الاشخاص الذكريات و الاحلام و الحياة التي كانت تربطه بشخص ما حتى و ان كانت كل هذه الاحلام و الذكريات ليست سعيدة و طيبة الاثر في مجملها .
فالانفصال يتمحور اساسا على صراع بين الأنا العاطفي و الانا العاقل للشخص فيدخل في تحاذب واختلال توازن بين العقل و العاطفة و ينتهي بعدم تقبل العاطفة لقرار العقل بالانفصال فيتولد بذلك الالم.
و يصف الاشخاص هذا الالم بأنه عميق جدا يتغلغل في كامل جسمك وهو الم يتغذى من شعور الشخص بالخوف ؛ خوف من المستقبل و من البقاء وحيدا و من الخسارة و الخذلان والفشل هو الم يصفه آخرون بطعنة سكين مغروسة في عمق صدرك تكتم انفاسك تولد ألما يضغط عليك فتسحق صدرك و قلبك و مشاعرك .
و بحسب المختصين في علم النفس فان تجاوز الم الانفصال يجب ان يمر بسبعة مراحل ويؤكد المختصون ان كل مرحلة من هذه المراحل تكون مصحوبة بفترة من الحزن و الشعور بالذنب و الحيرة و الحسرة .
و تتمثل هذه المراحل اساسا في الصدمة اولا ثم الانكار و العزلة و الغضب و الاكتىاب و التقلب العاطفي ثم اخيرا القبول .
ويجب التنويه الى ان كل مرحلة من هذه المراحل تتطلب جهدا كبيرا من الشخص لتجاوزها فليس كل شخص قادر على إتمام المراحل السبع لانها مرتبطة اساسا بمدى حصانة مناعته الذاتية النفسية و نشأته و ظروف الانفصال و خاصة مدى رغبته في الانفصال .
و تبعا لما سبق فإنه لا شك و لا اختلاف على ان الانفصال يولد الما برغم مرارته يسعى الشخص الى تجاوزه و المضي قدما و قد يتبادر إلى ذهن الشخص هل ان التجاوز كفيل بنسيان الالم و التعافي من الطلاق ؟
كيف نتعافى بعد الطلاق ؟
من المهم كما اسلفنا الذكر ان يمر الشخص مراحل الحزن السبع حتى يتجاوز الالم ليسطتيع تبعا لذلك الدخول في مرحلة التعافي و هي مرحلة مهمة لتوازن الشخص و سلامته النفسية و قد تبدو هذه المرحلة مخيفة للبعض لان فيها نقطة المواجهة مع المجتمع و العائلة و الحياة ما بعد الطلاق.
مرحلة التعافي والتقبل
فيبدا التعافي من الطلاق بعد التقبل و قبل البداية في حياة جديدة فإنه يجب أن يتجاوز الشخص الطلاق بعقله و عاطفتها حتى يسطتيع مواجهة المجتمع و العائلة خاصة للمرأة التي مازالت تعاني من نظرة المجتمع الشرقي لصفة مطلقة و يزداد الضغط عليها اكثر اذا ما كان لديها اطفال او اذا ما خطر على بالها ان تفكر في الزواج مرة أخرى فلا رحمة ستنزل عليها ولا شفقة .
مرحلة المواجهة والنسيان
و بعد المواجهة تأتي مرحلة النسيان و بعدها التجديد و يليها البناء و اذا ما وصل الشخص لهذه المرحلة فإنه قد تعافى من الم الانفصال و مرارة الطلاق و حتى و ان بقيت بعض الندوب ستمحى و تختفي مع الزمن فلا يجب ان ننسى ان أعتى الأورام الخبيثة و اشدها فتكا يمكن الشفاء منها اذا ما قمنا بتشخيصها و علاجه في مراحل مبكرة فبقدر ما يتجاوز الشخص سريعا الم الانفصال بقر ما يتعافى منه سريعا.
طلب المساعدة النفسية
وحتى الاشخاص الذين لم يسطتيعو تجاوز الامر بمفردهم لا عيب ولا حرج في الالتجاء للطبيب النفسي لمعالجة الامر و الاستعانة بخبراتهم فليس في طلب المساعدة خوف ولا احراج فقط المهم ان نستطيع تجاوز الامر و المضي قدما و التعافي ولا تنسى فالطلاق لا تنتهي بعده الحياة و كل الم له موعد شفاء.
خدمات موقع طلاق
و حرصا منا على سلامة صحتكم النفسية يضع موقع طلاق مجموعة من الأخصائيين النفسانيين على ذمتكم لمدكم بالنصائح و الاستشارات النفسية الازمة.
روابط داخلية مفيدة
- “دور صندوق ضمان النفقة“: تفاصيل حول كيفية تدخل الصندوق لدعم الزوجة والأطفال.
- “إجراءات رفع قضية نفقة“: خطوات تقديم دعوى للحصول على النفقة.